السيد محمد باقر الحكيم

56

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

ولكن هذه الظاهرة التاريخية تحتاج إلى تفسير تاريخي ، ولعل ذلك - واللّه العالم - لأحد أمرين : الجذر التاريخي ودوره الأمر الأول : أن الوصي والإمام عندما يكون له هذا الجذر التاريخي والارتباط النسبي بالرسالة ، يكون إحساسه بالانتماء إليها وشعوره بالمسئولية تجاهها متجذرا بدرجة عالية جدا ، وذلك حينما يرى في نفسه فرعا من شجرة طيبة أصيلة ، تمتد في جذورها الرسالية عبر القرون في التاريخ الرسالي والإنساني ، وتمده بالعزم والإرادة والصبر والصمود والقدرة على تحمل المحن والآلام والشدائد والانتصارات والتقدم والبركة الإلهية التي شهدتها هذه الشجرة الطيبة في تاريخها . ويؤكد هذا التفسير عدة مؤشرات ، يمكن أن نلاحظها في القرآن الكريم : الأول : تأكيد القرآن الكريم على الجذر التاريخي للرسالة الإسلامية ، مع أن الرسالة الإسلامية هي أفضل الرسالات الإلهية ، وهي الرسالة المهيمنة عليها - كما ذكرنا - وهي الرسالة الخاتمة ، ورسولها أفضل الأنبياء على الإطلاق ، ومع ذلك كله كان القرآن الكريم يؤكد على هذا الجذر التاريخي والانتماء للأنبياء السابقين ، ولا سيما إبراهيم عليه السّلام الذي ينسب إليه القرآن الكريم الإسلام في مواضع عديدة ، منها قوله تعالى : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ * وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ « 1 » .

--> ( 1 ) البقرة : 131 - 133 .